المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
475
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
المفاضلة ، ثم يساوي بعد ذلك فيما بقي ، وهل يجحد هذا إلا جاهل أو شقي . وأما ما ذكره من الاستئثار ، وكنز الدرهم والدينار ، فنحن نجتنبه اليوم ويجنبناه اللّه سبحانه غدا كيف يستأثر بمال المسلمين من أركبهم ماله ، وسوغ لهم مناله ، وترك عياله عالة ، إلا أن ينالهم سهم ذو الجلالة ، وذلك من أقل حقوق الجبار سبحانه ، وأقل القليل من شكر أياديه التي أسداها إليه ، وما كان ليذكر هذا وأمثاله ، لولا ما قيل في بابه من الجهالة . وأما ما ذكره من الكنز ، فإيراد خلاف المعلوم دلالة العجز . تمنى رجال أن يعيبوا محمدا * فقالوا كذوب وهو أصدق صادق خذلهم الحكيم سبحانه ، حتى ذكر بما شانهم وما شانه . وأما ما ذكره من كونه للصغير أبا شفيقا ، وللكبير أخا رفيقا ، فقد كان ذلك والحمد للّه لولا الشفقة على الصغير ، والأخوة للكبير ، ما هجرنا الأولاد ، وفارقنا الأوداد ، والإخوان منهم معترفون بالأخوة ، والصغار عند كمال العقول يعلمون نفع الأبوة ، ولقد كان إخواننا من المسلمين قبل قيامنا بمنزلتكم اليوم لا يأمنون في أهل زمانهم إلا بحبل من اللّه وحبل من الناس ، فها هم اليوم أحكامهم ماضية ، وأقلامهم بالمراسم جارية ، إلا أن يكون توسم القاضي أنا نداجي كافة الأضداد ، ومن ركب متن العناد ، فهذا قول من عدم الفؤاد ، وسوى بين البياض والسواد . وأما ما ذكر من قسمه أنه لو أطيع لا فقد من النبي عليه السلام وعلى آله الكرام إلا وجهه فهذا وهم من القاضي والقسم فوالذي يحلف به عبد اللّه